السيد قاسم علي الأحمدي
187
وجود العالم بعد العدم عند الإمامية
منها : أن يكون العالم قديما بقدمه تعالى ، وهو خلاف البرهان وضرورة الشرايع الإلهية . ومنها : أن يكون الله تعالى موجبا في فعله ، لأن صدور الشئ عن العلم صدورا ضروريا وامتناع عدم الصدور امتناعا ذاتيا بحسب الواقع ، هو نفس الالتزام بالإيجاب وكونه تعالى موجبا وتسمية ذلك بالقدرة في الواقع - في عين إنكار القدرة - تسمية كاذبة ، وتلبيس للحق ، وإغفال لضعفاء المحصلين فإن لله الأمر من قبل ومن بعد . ومنها : أن تكون الجنايات والخيانات القبيحة كلها عين فعله تعالى ولا يكون لأحد فعل يسأل عنه ، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا . ولتوضيح هذا المقال أكثر مما ذكرناه فراجع إلى مظانه . وقال بعض الأعلام ( رحمه الله ) في هذا المقام : والنزاع في ذلك يرجع عند التحليل إلى أن المؤثر في إيجاد العالم هل هو اقتداره واستطاعته ومالكيته تعالى للفعل في مرتبة فعليته ونقيضه وأضداده ، أو هو علمه سبحانه بالنظام الواحد الأصلح فيكون هو السبب الوحيد في فيضان هذا النظام عنه بالإيجاب ، واستحال تخلفه عنه في الأزل ، وعليه هذه الحوادث المتجددة - حسب النظر البدوي - منطوية ومقدرة في العلم الأزلي ومستندة إلى أسبق عللها فلابد أن يحدث كل منها في ظرفه وموقعه طبق التقدير الأزلي وليست حادثة بمعناه الحقيقي ، ويستحيل تخلف هذا عن العلم مع جميع أجزائه وحوادثه وشرائطه ، فإن كل ما هو معلوم في الأزل في جملة النظام الخير لابد أن يقع وما لم يكن معلوما فيستحيل وقوعه فقد جف القلم بما كان وبما هو كائن إلى